غرفة الأحداث

أحكام تمهيدية :

اهتم المشرع المغربي بالحدث وعالج قضاء الأحداث ومحاكمتهم والمسطرة المطبقة عليهم في المواد من 458 إلى 517 من القانون الجديد للمسطرة الجنائية .

وقد سلك هذا القانون مبادئ التكريم والعناية التي أقرتها الشريعة الإسلامية للطفل، وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية كاتفاقيات حقوق الطفل وقواعد بكين، مع الأخذ بعين الاعتبار التجربة الفرنسية في هذا الباب وخاصة ما يتعلق بطريقة العمل والتدابير.

أهداف قضاء الأحداث :

لقد وضع المشرع المغربي في أولوياته حماية الحدث من الانحراف كوسيلة وقائية وتأهيلية وإعادة إدماجه إذا ما تعرض للانحراف، وذلك مراعاة لمصلحة الحدث الفضلى المتمثلة في ضمان نمو الحدث السليم في المجتمع ليكون عضوا صالحا فيه.

ولتحقيق ذلك نص على مجموعة من التدابير سواء في إطار نظام الحراسة المؤقتة (المادة 471 من ق م ج) أو في إطار الحماية والتهذيب (المادة 481 من ق م ج) وهذا لا يعني أن المشرع استبعد بالكامل النظرية العقابية للأحداث، فانه نظرا لما للعقوبة من دور فعال في الحد من الجريمة وحماية المجتمع وخاصة عند وصول الحدث لسن معينة (12 سنة) يصبح فيها قادرا على التمييز ويدرك أهمية ودور العقاب، إلا أن هذه العقوبة تكون استثنائية ومخففة لتتناسب مع خطورة الجرم والظروف الشخصية للحدث .

 

سن الرشد الجنائي :

رفع قانون المسطرة الجنائية سن الرشد الجنائي إلى ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة (18 سنة) وما دام أن مناط المسؤولية الجنائية هو التمييز، فان المشرع اعتبر من هو دون إثنى عشرة سنة منعدم التمييز، وقرر انعدام مسؤوليته الجنائية، أما الأحداث الذين يتجاوز سنهم 12 سنة إلى غاية 18 سنة كاملة، فقد اعتبرهم ناقصي المسؤولية الجنائية لعدم اكتمال تمييزهم ( المادة 458 من ق م ج ) مما يفيد أن المشرع اعتبر مبدأ التدرج في السن أساسا للمسؤولية الجنائية، وهو مبدأ أخذت به كل الأنظمة القانونية سواء في تحديد سن الرشد الجنائي أو سن الرشد المدني .

وما دام أن المشرع اعتبر الحدث دون 12 سنة منعدم المسؤولية الجنائية، فهذا لا يعني انه لا يمكن محاكمته واتخاذ بعض التدابير في حقه وهي المنصوص عليها في المادتين 468 و 480 من ق م ج

حقوق الحدث أثناء البحث التمهيدي :

لقد نصت المادة 460 من ق م ج على مجموعة من الحقوق للحدث أثناء البحث التمهيدي وهي كالتالي :

1-  الاحتفاظ بالحدث المنسوبة إليه الجرائم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية، وعلى ضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث أن يتخذ كل التدابير لتفادي إيذائه. ولا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر  تسليم الحدث لمن يتولى رعايته أو كانت ضرورة البحث أو سلامة الحدث تقتضي ذلك، وبعد موافقة النيابة العامة .

2-  عدم إيذاء الحدث، إن طبيعة الحدث وطبيعة تكوينه الجسمانية والنفسية غير الناضجة تجعله مهيأ للتأثير بكل سهولة ومن ثمة أوجب المشرع على ضابط الشرطة القضائية عند أول اتصال بالحدث وخاصة إذا قرر الاحتفاظ به أن يتخذ التدابير اللازمة لتفادي إيذائه جسمانيا أو نفسيا، ومن هذه التدابير الامتناع عن استعمال العنف البدني وعن استعمال التعابير المهنية أو حرمانه من الغذاء أو إمكانية الاتصال بأي شيء قد يعرض صحته للخطر .

وقد حرص المشرع على ضمان هذا الحق تمشيا مع ما أقرته الأمم المتحدة في مجموعة من المواثيق الدولية ومنها قواعد بيكين ( القاعدة رقم 10، والقواعد الدنيا لمعاملة السجناء (المادة 93) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 9/3)

3-  إشعار أولياء الحدث : أوجبت الفقرة 4 من المادة 460 من ق م ج على ضابط الشرطة القضائية أن يقوم بإشعار ولي الحدث أو المقدم عليه أو وصيه أو كافله أو حاضنه أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها برعايته، بوضعية الحدث والأجراء المتخذ في حقه، ويجب أن يكون هذا الإشعار فور اتخاذ الإجراء، ويشير الضابط إلى ذلك بالمحضر، وتمكن أهمية هذا الإجراء في إشراك أولياء الحدث في المسطرة التي ستجرى مع الحدث، وخاصة عند اتخاذ بعض التدابير التي يستوجب نجاحها مساعدة الأولياء .

4-  اتصال الحدث بمحاميه وأوليائه: من الحقوق التي أقرها قانون المسطرة الجنائية هو حق الحدث في الاتصال بأوليائه ومحاميه في مرحلة البحث التمهيدي، إذا ما تخذ في حقه إجراء الحراسة المؤقتة أو الاحتفاظ به في مصلحة الشرطة القضائية، وممارسة هذا الحق تتم بناء على إذن  النيابة العامة تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية، ويمنع على هؤلاء إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بالحدث قبل انتهاء البحث التمهيدي للحفاظ على سرية البحث المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 460 من ق م ج.

الجهة المختصة بالمتابعة : أول إجراء في محاكمة الأحداث هو المتابعة وقد أسند قانون المسطرة الجنائية اختصاص تحريك الدعوى العمومية وممارستها لجهاز قضائي هو جهاز النيابة العامة حصرا.  مما يفيد انه استثناء من القواعد العامة الخاصة بمتابعة الرشداء إذ لا يمكن متابعة الحدث بمقتضى شكاية مباشرة من المتضرر أو متابعة مباشرة من طرف الإدارات العمومية التي لها حق في متابعة الجرائم التي يخول لها القانون الحق في متابعة مرتكبيها .

وفي سائر الأحوال سواء كانت القضية جناية أو جنحة أو مخالفة يجب أن تمر عبر جهاز النيابة العامة (الوكيل العام أو وكيل الملك) كل في نطاق اختصاصه، وهو وحده الذي له صلاحية تحريك الدعوى العمومية (المادة 263 م ق م ج)

- ومما تجدر الإشارة إليه هو أن النيابة العامة تكتفي بالمتابعة وإحالة القضية على قاضي الأحداث أمام المحكمة الابتدائية أو المستشار المكلف بالأحداث بمحكمة الاستئناف ويمنع عليها أن تعتقل الحدث أو أن تتخذ أي تدبير في حقه .

وعليه يتعين تحديد الهيئات المختصة بالنظر في قضايا الأحداث

الهيئات المنوط بها النظر في قضايا الأحداث

نص قانون المسطرة الجنائية على هيئات قضائية مكلفة بالأحداث أمام كل من المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف وهذه الهيئات هي المحددة في المادة 462 من ق م ج وهي كالتالي :

1-   بالنسبة للمحكمة الابتدائية

أ – قاضي الأحداث، وقد نصت المادة 467  على انه يعين قاضي أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي الأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار لوزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية

ويكلف وكيل الملك بصفة خاصة قاضيا أو عدة قضاة من النيابة العامة بالقضايا المتعلقة بالأحداث .

ويختص قاضي الأحداث فيما يلي :

1-   بالبت بصفة منفردة في المخالفات والجنح الضبطية المنسوبة للأحداث

2-  يقوم بدور قاضي التحقيق في الجنح التأديبية التي بطلب وكيل الملك فتح تحقيق فيها، وفي هذه الحالة يطبق كافة المقتضيات الخاصة بالتحقيق الإعدادي مع مراعاة خصوصية الحدث .

3-  يختص باتخاذ التدابير الملائمة أو الإيداع في السجن بالنسبة للأحداث الذين لا يلتمس بشأنهم وكيل الملك فتح تحقيق في حقهم ثم يحيلهم على غرفة الأحداث

4-   يختص بتتبع وضعية الحدث وذلك بتفقده مرة في كل شهر بالمؤسسات أو السجن

5-   البت في طلبات تغيير التدابير المتخذة في حق الحدث

6-   يختص بالبت في وضعية الأطفال الذين هم في وضعية صعبة

7-   يختص بالبت في وضعية الأطفال ضحايا الجنايات والجنح

وتجرى مسطرة محاكمة الحدث وفق نفس الإجراءات المنصوص عليها في الفرع الثالث من الباب الأول من القسم الثالث المتعلق بالقواعد العامة بشأن الجلسة ونظام تسييرها

إلا أن ما يميز هذه المسطرة هو مراعاة خصوصية الحدث وذلك بضمان الحقوق التي نص عليها المشرع بالنسبة للأحداث والمتمثلة في :

أولا : التزامية مؤازرة الحدث بمحامي يختاره الحدث أو ممثله القانوني أو يعين له في إطار المساعدة القضائية

ثانيا : حضور الحدث للجلسة شخصيا مع ممثله القانوني

ثالثا : سرية المحاكمة،  فمراعاة لخصوصية الحدث وسنه أكد المشرع على أن محاكمة الحدث يجب أن تكون سرية في سائر الأطوار بدءا بالمحاكمة إلى غاية صدور الحكم وتنفيذه (المادة 479  من ق م ج )

رابعا : البحث الاجتماعي، الذي يجريه قاضي الأحداث بنفسه أو يأمر بإجراء بحث لتحديد التدابير الواجب اتخاذها لضمان حماية الحدث وإنقاذه .

ب – غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية :

تختص غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بالنظر في قضايا الجنح التأديبية المنسوبة للأحداث، وتتشكل هذه الغرفة من قاضي الأحداث بصفته رئيسا ومن  قاضيين اثنين بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط

 

2-   بالنسبة لمحكمة الاستئناف 

أ‌-   المستشار المكلف بالأحداث، على غرار قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية يوجد على مستوى محكمة الاستئناف مستشار مكلف بالأحداث، وقد نصت المادة 485 من ق م ج على أن يعين بقرار لوزير العدل في كل محكمة استئناف مستشار أو اكثر للقيام بمهام مستشار مكلف بالأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ويعفى من مهامه بنفس الكيفية، واسند إليه مهمة إجراء التحقيق في القضايا الجنائية المنسوبة للأحداث . فالمادة 83 من ق م ج نصت على أن التحقيق يكون إلزاميا في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث، ومن تم فان جميع الجنايات التي يرتكبها  الأحداث تحال على مستشار مكلف بالأحداث، لمباشرة التحقيق فيها بناء على ملتمس بإجراء تحقيق من الوكيل العام للملك، فبواسطة هذا الملتمس يضع المستشار المذكور يده على القضية ويتولى إجراء التحقيق فيها طبقا للقواعد المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي، أي يقوم المستشار المكلف بالأحداث بنفس الدور الذي يقوم به قاضي التحقيق بالنسبة للرشداء .

ب‌- الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف : تتكون هذه الغرفة تحت طائلة البطلان من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين، وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط (المادة 488 من ق م ج) وبالرغم من أن المشرع لم يحدد اختصاصها في النص المنظم لها وجاءت اختصاصاتها موزعة بين مجموعة من المواد، إلا انه يمكن القول بان لها نفس اختصاصات الغرفة الجنحية المنصوص عليها في القسم الرابع من الكتاب الأول، وبذلك فهي تنظر :

أولا : في طلبات الإفراج المؤقت المقدمة إليها مباشرة طبقا للفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 179 من ق  م ج وفي تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية المتخذة طبقا للفصل 160 من ق م ج

ثانيا : في الاستئنافات المرفوعة إليها ضد أوامر قاضي الأحداث والمستشار المكلف بالأحداث عند قيامهما بمهام قاضي التحقيق ، المستمدة من المادة 222 من ق م ج وما يليها

ثالثا : في طلبات بطلان إجراءات التحقيق (المواد من 210 إلى 213 من ق م ج)

رابعا : البت كدرجة استئنافية في الأوامر بشأن تغييرالتدابير(المادة 504 من ق م ج)

خامسا : البت كدرجة استئنافية في الأوامر والقرارات الباتة في النزاعات العارضة (المادة 504 م ق  م ج)

سادسا : البت كدرجة استئنافية في الأوامر والقرارات التي يصدرها قاضي الأحداث برفض طلب إلغاء البطاقة رقم 1 المتضمنة للتدابير المحكوم بها عـلى الحــدث (المادة 507 من ق م ج )

سابعا : البت كدرجة استئنافية في الأوامر والقرارات التي يصدرها قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث باتخاذ تدابير الحماية في حق الأطفال ضحايا الجنايات والجنح (المادة 511 من ق م ج )

جغرفة الجنح الاستئنافية للأحداث : تشكل غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث تحت طائلة البطلان من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين . وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كتاب الضبط، وتختص بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن قاضي الأحداث وغرفة الأحداث بالمحكمة الابتدائية، وهي تطبق نفس الإجراءات المسطرية المطبقة أمام غرفة الجنح الاستئنافية مع مراعاة  ما يتميز به قضاء الأحداث من ضمانات إضافية (المادة 489 من ق م ج)

د‌-     غرفة الجنايات للأحداث وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث :

من أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية هو إقرار مبدأ التقاضي على درجتين بالنسبة للقضايا الجنائية ، تمشيا مع مبادئ المحاكمة العادلة، ولذلك تم إنشاء غرفتين للأحداث بمحاكم الاستئناف ، الأولى هي غرفة الجنايات للأحداث ، والثانية هي غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث .

وتم تنظيم الغرفتين المذكورتين في الباب السابع من القسم الثاني من الكتاب الثالث المتعلق بالقواعد الخاصة بالأحداث في المواد من 490 إلى 495 من ق م ج .

1- تأليف غرفة الجنايات للأحداث : تتكون غرفة الجنايات للأحداث، تحت طائلة البطلان من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط

ويتم تعيين الهيئة من طرف الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف كما تعين هذه الجمعية نائبا للرئيس من بين المستشارين المكلفين بالأحداث ومستشارين إضافيين، وإذا كانت القضية تستوجب مناقشات طويلة يمكن أن تضم الغرفة إلى أعضائها مستشارا أو اكثر يعينهم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، ويجب أن تصدر الغرفة قراراتها بنفس القضاة الذين شاركوا في جميع المناقشات وإلا كان القرار باطلا

وتختص غرفة الجنايات للأحداث بالنظر في الجنايات والجنح المرتبطة بها المنسوبة للأحداث والتي لا يمكن فصلها عنها وما دام أن جميع الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث الزم المشرع إجراء التحقيق فيها ، فان هذه الغرفة تضع يدها على القضية بأمر الإحالة الصادر عن المستشار المكلف بالتحقيق أو بقرار الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف عندما تصرح بإلغاء أمر المستشار المكلف بالأحداث بعدم المتابعة .

ومن أهم ما تتميز به إجراءات غرفة الجنايات للأحداث هو أن تاريخ أول جلسة يحدد من طرف رئيس الغرفة ويتولى الوكيل العام استدعاء الحدث وممثله القانوني .

وإذا كانت قضية الحدث مرتبطة بقضية أخرى خاصة بالرشداء وتم فصلها عنها فان غرفة الجنايات تؤجل البت في حق الحدث بقرار معطل إلى أن يصدر القرار في حق الرشداء، إلا إذا كان في هذا التأجيل أضرارا بمصلحة الحدث فان غرفة الجنايات تنظر وتبت في القضية دون تأجيل (المادة 476  من ق م ج)

وتعقد غرفة الجنايات للأحداث جلساتها بصفة سرية بمعنى انه لا يقبل لحضور المحاكمة سوى الأشخاص المذكورين في (المادة 479  من ق م ج ) أما بالنسبة لباقي الإجراءات من حيث دراسة القضية ومناقشتها فهي نفس الإجراءات المطبقة أمام غرفة الجنايات الخاصة بالرشداء، مع مراعاة خصوصية الحدث وذلك بضمان الحقوق التي نص عليها المشرع بالنسبة للأحداث والمتمثلة في :

أولا : المؤازرة بالمحامي، وهي تعتبر إلزامية وعليه إذا لم يختر الحدث أو ممثله القانوني محاميا فيعينه له المستشار المكلف بالأحداث بصفته رئيسا تلقائيا أو يدعو نقيب المحامين لتعيينه .

ثانيا : حضور الحدث شخصيا مع ممثله القانوني

ويمكن لأي متضرر أن ينتصب كمطالب بالحق المدني كما يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفا مدنيا على أن يتم إدخال المسؤول المدني عن الحدث في الدعوى

وبعد مناقشة كل قضية والتداول فيها من طرف نفس الهيئة التي ناقشت القضية، تصدر غرفة الجنايات للأحداث قرارها على ضوء ما توفر لها من وسائل الإثبات المكونة لقناعتها الوجدانية فإذا تبين لها أن الأعمال المنسوبة للحدث غير ثابتة في حقه أصدرت قرارا ببراءته، أما إذا تبين لها خلاف ذلك فيحسب ما ثبت لديها يمكنها أن تصدر في حق الحدث تدبيرا أو اكثر من تدابير الحماية والتهذيب .

وعند الحكم بتدابير الحماية أو التهذيب يمكن لغرفة الجنايات أن تشمل قرارها بالتنفيذ المؤقت رغم كل تعرض أو استئناف المادة 483 من ق م ج ، كما يمكنها بالنسبة للأحداث الذين يتجاوز عمرهم 12 سنة أن تكمل أو تعويض تدابير الحماية والتهذيب بعقوبة من العقوبات الحبسية أو المالية ، فإذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين سنة ( 30 سنة ) فإنها تستبدلها بعقوبة تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة سجنا ( المادة 493 من ق م ج، وبالنسبة لما عداها من العقوبات الحبسية والسجنية فتخفض في حديها الأدنى والأقصى المنصوص عليهما في القانون إلى النصف ( المادة 482 من ق م ج ) وتطبيق العقوبات الحبسية والسجنية هو استثناء فقط، ومن ثم وجب على غرفة الجنايات أن تعلل قرارها في هذا الشأن .

2-   تأليف غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث

أشارت المادة 494 من ق م ج إلى أن قرارات غرفة الجنايات للأحداث تكون قابلة للطعن بالاستئناف أمام غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث، من طرف الحدث أو نائبه القانوني أو النيابة العامة أو الطرف المدني أو المسؤول المدني ويقدم الاستئناف وفق مقتضيات المادة 457 من ق م ج المتعلقة بالطعن بالاستئناف أمام غرفة الجنايات الاستئنافية المتعلقة بالرشداء .

وتتكون غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن أربعة مستشارين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط

وتبت الغرفة التي تنظر في الطعن مع مراعاة المقتضيات المشار إليها في المادتين 492 و 493 من ق م ج أعلاه

وباطلاع على المادة 490 من ق م ج يتبين أنها تحيل بخصوص إجراءات المحاكمة، على المقتضيات المنظمة للإجراءات أمام غرفة الجنايات الخاصة بالرشداء كاملة، بما في ذلك المقتضيات المتعلقة بالمسطرة الغيابية، ومن ثمة فان المسطرة الغيابية المطبقة على الرشداء يمكن تطبيقها كذلك بالنسبة للأحداث بالرغم من أنها تمس بمبدأ أساسي ومهم في مسطرة محاكمة الأحداث وهو مبدأ السرية، فالمسطرة الغيابية ترتكز على الإعلان والنشر وهو ما يتعارض مع مبدأ السرية المذكور

وتجدر الإشارة إلى أن القرارات النهائية الصادرة في حق الأحداث عن غرفة الجنح الاستئنافية والغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف وغرفة الجنايات للأحداث تكون قابلة للطعن بالنقض، ولا يوقف الطعن بالنقض تنفيذ تدابير الحماية أو التهذيب المحكوم بها بمقتضى المادة 493 من ق م ج

وفي الختام أود أن استعرض المبادئ التوجيهية لإدارة شؤون قضاء الأحداث

من  أهم هذه المبادئ التي لها علاقة بقضاء الأحداث

1-   مبدأ التناسب بين خطورة الجريمة وظروف الحدث وحاجاته الشخصية ومتطلبات أو احتياجات المجتمع

2-   عدم اللجوء إلى العقوبة الحبسية إلا من أجل الأفعال الخطيرة

3-   مراعاة مصلحة الحدث عند اتخاذ التدابير

ولتتبع أحوال الحدث نص قانون المسطرة الجنائية على وجوب تفقد قاضي الأحداث لهم سواء منهم المعتقلون أو المودعون بالمراكز مرة كل شهر

كما أشار في باب الحرية المحروسة إلى طبيعة العمل الذي يقوم به مندوب الحرية المحروسة من حيث التتبع التربوي لتجنب الحدث كي لا يعود إلى الجريمة، واقتراح كل تدبير معين لإعادة تربية الحدث، وفرض على المندوب المذكور رفع تقرير بشأن كل حدث على رأس كل ثلاثة أشهر .

ونصت المادة 501 من ق م ج على إمكانية تغيير التدبير في حق الحدث في كل وقت من طرف قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث، إما تلقائيا وإما بطلب من النيابة العامة أو بناء على تقرير يقدمه المندوب المكلف بالحرية المحروسة أو بناء على طلب من الحدث أو ممثله القانوني أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته وذلك كيفما كانت الهيئة القضائية التي أصدرت المقرر .

من كل ذلك يتبين أن هناك مجموعة من المبادئ تحكم عمل القاضي وهي كالتالي:

1-   مبدأ أولوية نمو الحدث داخل وسطه الطبيعي (الأسرة)

2-   مراعاة مصلحة الحدث العليا المتمثلة في حمايته وتهديبه

3-  مبدأ التتبع، فالقاضي لا تنتهي مهمته بإصدار قراره وإنما بإعادة تأهيل الحدث وإدماجه في المجتمع، فهذا التتبع هو الذي يحقق الفعالية ويضمن النتيجة

4-  مبدأ السلطة التقديرية للقاضي، فهذا المبدأ يعني أن القاضي تكون له سلطة تقديرية واسعة تمكنه من اتخاذ التدبير المناسب أو تغييره في أي وقت مسرشدا بالأبحاث والاقتراحات المقدمة إليه من طرف ذوي الخبرة والاختصاص لتحقيق مصلحة الحدث والمجتمع في آن واحد .

5-  خلق تواصل بين مختلف أطراف العملية التربوية والتنشئة الاجتماعية وأسرة الحدث التي تلعب دورا أساسيا في تربية الأبناء وتهذيبهم وتوجيههم وإعدادهم لغد أفضل .