Zone de Texte:  

 

 


غرفة الجنايات الإستئنافية

 

* * *

 

            وعيا من المشرع المغربي بضرورة اعتماد ضمانات المحاكمة العادلة فإنه تبنى مبدأ التقاضي على درجتين في الجنايات أيضا وذلك بإتاحة الطعن فيها بالإستيناف لدى هيئة قضائية جديدة اصطلح على تسميتها بغرفة الجنايات الإستئنافية، يوجد مقرها لدى محكمة الاستئناف، وتناولتها بالتنظيم المادة 457 ق م ج التي تحيل على 18 مادة أخرى .

          وسنتطرق في هذا الموضوع إلى الحديث كما يلي :

          المطلب الأول : تشكيل غرفة الجنايات الإستئنافية

          المطلب الثاني : رفع القضية إلى غرفة الجنايات الإستئنافية

          المطلب الثالث : إجراءات المحاكمة واتخاذ القرار .

المطلب الأول : تشكيل غرفة الجنايات الإستئنافية

          تتألف غرفة الجنايات الإستئنافية من رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف وأربعة مستشارين تعيينهم الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف ، والتي تعين في نفس الوقت رئيسا نائبا لرئيس غرفة الجنايات وعدة مستشارين إضافيين ليحلوا عند الاقتضاء محل الأعضاء الأساسيين .

          ويمكن لرئيس الغرفة في القضايا التي تستوجب مناقشات طويلة ، الاستعانة بعضو إضافي أو أكثر يعينهم الرئيس الأول من بين الأعضاء الإضافيين ، يحضرون المناقشات تحريا لما قد يحول دون مواصلة بعض الأعضاء الأساسيين لمهامهم  إلى نهاية المناقشة وإصدار القرار .

          ولا يمكن أن يكون عضوا في غرفة الجنايات إلا من كانت له ولاية القضاء في دائرة محكمة الإستيناف ، ولم يكن هناك مانع قانوني يحول دون ذلك مثل حالات التنافي كأن يكون سبق أن قام بأي إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق في القضية أو المشاركة بالبت فيها .

          يمكن للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن يترأس شخصيا غرفة الجنايات الإستئنافية طبقا للفقرة 7 من المادة 457 ق م.ج .

          ويمثل النيابة العامة أحد قضاتها ويحضر جميع المناقشات وتصدر وجوبا جميع المقررات بمحضره وتستمع الغرفة إلى مرافعاته وملتمساته وتشهد بــها عليه)الفقرة 9 من المادة 49 ق م ج   (.

          وتعقد الغرفة جلساتها بحضور كاتب الضبط الذي أسندت إليه المادة 442 ق م ج تدوين إجراءات كل قضية في محضر مستقل .

          ويعد محضر الجلسة مكملا للقرار في ما قد يعتريه من نقص .

          وكل إخلال بهذه التشكيلة يؤدي إلى بطلان الإجراءات والمقررات التي تصدر بعدها .

المطلب الثاني : رفع القضية إلى غرفة الجنايات الإستئنافية

          ترفع القضية إلى غرفة الجنايات الإستئنافية بسبب الطعن بالاستئناف ضمن حدود معينة تحكمها صفة وصلاحيات الطرف المستأنف .

          وللإحاطة بمفهوم رفع القضية إلى غرفة الجنايات الإستئنافية ، يجب أن نحدد أولا الأطراف التي لها حق الطعن بالاستئناف تم أجل الاستئناف وشكل التصريح بالإستيناف ، وأخيرا تحديد آثار الاستئناف .  

          الفقرة الأولى : الأطراف التي يحق لها الطعن بالإستيناف

          إن أطراف القضية الجنائية هم أساسا المتهم والنيابة العامة وقد يضاف إليهما المسؤول المدني والمطالب بالحق المدني عند الاقتضاء .

          أولا : المتهــم

          وهو الشخص المنسوب إليه الفعل الإجرامي والمدان من أجل ذلك ، سواء تعلق الأمر بالشقين المدني والزجري أو أحدهما إذا تضرر من ذلك .

          ثانيا : النيابة العامة

          وهي المؤسسة التي تدافع عن المجتمع ، وغالبا ما تتخذ مبادرة تحريك الدعوى العمومية، وبذلك كان من الطبيعي أن تتابع القضية إلى نهايتها وتمارس حق الطعن .

          ثالثا : المطالب بالحق المدني

          وهو الشخص أو الجهة التي تعتبر ضحية للاعتداء الإجرامي . وقد يكون تدخله لاسترداد ما سلــب منه أو لترميم الضرر الذي لحق به من جراء الفعل الجرمي ، أو هما معا .

          رابعا : المسؤول المدني

          وهو الشخص أو الجهة التي تكون مسؤولة عن العمل المتبوع كالخادم والعامل وبذلك يسأل عن تعويض الأضرار المادية والبشرية التي تلحق بضحايا الاعتداء الإجرامي ، بل يسأل حتى عن أداء الذعائر ورد ما يجب رده. وبذلك يمكنه استئناف القرار في حدود ما يمس مصالحه .

          هذا وتجدر الإشارة إلى أن استئناف كل من المطالب بالحق المدني والمسؤول المدني قد يكون لجزء من مقتضيات الحكم فيما يخص مصالحهما، وقد يكون كليا كما يمكنهما التنازل عن استئنافهما بـعد تقديمه أو التراجع عــنه قبل أن تشهد المحكمة بذلك ، بخلاف النيابة العامة التي لا يمكنها التنازل عن استئنافها )المادة403 ق م ج (

          الفقرة الثانية: أجل الاستئناف

          إن أجل استئناف قرارات غرفة الجنايات الإبتدائية كبقية الآجال في الدعوى العمومية نوعان : أصلي وإضافي .

          أولا : الأجل الأصـلي

          إن الأجل الأصلي لاستئناف قرارات غرفة الجنايات الإبتدائية هو عشرة أيام وهو أجل كامل لا  يشمل اليوم الأول ولا اليوم الأخير )المادة400 ق م ج (  .

          وإذا صادف آخر يوم منه يوم عطلة ـ مصرحا به بنص خاص ـ  امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده . ويسري أجل الاستئناف من تاريخ النطق بالقرار بالنسبة للنيابة العامة ولمن صدر القرار بمحضره أو بمحضر محاميه أو أشعر هو أو من يمثله بيوم النطق به ، ومن تاريخ التبليغ للطرف نفسه أو في موطنه إذا صدر القرار بالنسبة له غيابيا أو بمثابة حضوري .

          ثانيا: الأجل الإضافي

          إن الأجل الإضافي يقتضي وجود الأجل الأصلي. وهو رخصة منحها المشرع لمن لم يبادر إلى استئناف الحكم . باستثناء الوكيل العام للملك ـ في وقت قام غيره، من الأطراف بالطعن فيه داخل الأجل المحدد له قانونا ، وذلك بهدف عدم تفويت الفرصة عليه للدفاع عن حقوقه . وقد حدده المشرع في خمسة أيام . وهو أجل كاف لتهييىء دفاعه )الفقرة الأخيرة من المادة 400 من ق. ج (  .

          الفقرة الثالثة: شكل تقديم الاستئناف

          يقدم الاستئناف بتصريح أمام كتابة الضبط لدى المحكمة المصدرة للقرار وإذا كان المتهم معتقلا فإن التصريح تتلقاه كتابة الضبط بالمؤسسة السجنية ، وتبعث نسخة منه لكتابة الضبط بالمحكمة المذكورة داخل أجل أربع وعشرين ساعة تحت طائلة عقوبة تأديبية .  

          ويقدم التصريح شفويا من أحد أطراف الدعوى أو محاميهم لكتابة الضبط بالمحكمة المصدرة للحكم أو لكتابة الضبط بالسجن ، ويدون في سجل خاص يوقع عليه كاتب الضبط الذي تلقى التصريح بالاستئناف والمصرح بالإستيناف .

          الفقرة الرابعة : آثار الإستيناف

          للتصريح بالاستئناف أثران أحدهما واقف والآخر ناقل .

          أولا : الأثر الواقف

          يستمد هذا الأثر أساسه القانوني من القاعدة التي أكدتها المادة 398 ق م ج والتي جاء فيها أن الحكم يوقف تنفيذه أثناء سريان آجال الاستئناف وأثناء جريان المسطرة في مرحلة الاستئناف .

          كما جاء في المادة 597 ق م ج أن التنفيذ يقع بطلب من النيابة العامة عندما يصبح المقرر غير قابل لأي طريق من طرق الطعن العادية .

          وإذا كانت القاعدة الراسخة أن للاستئناف أثرا واقفا ، فإنه قد ترد عليها بعض الاستثناءات مثل حالة مقتضيات المادة 431 ق م ج المقابلة للفصل400 ق م ج لسنة1959 والمتعلقة بإصدار أمر بإلقاء القبض حالا على المحكوم عليه الذي حضر حرا إلى الجلسة ، والذي ينفذ رغم كل طعن . والحالة المتعلقة بالإفراج ورفع المراقبة القضائية طبقا للمادة 404 ق م ج . وما إلى ذلك مما هو منصوص عليه قانونا .

          ثانيا: الأثر الناقل

          إن استئناف قرارات غرفة الجنايات الإبتدائية ترفع إلى غرفة الجنايات الإستئنافية بالحالة التي كانت عليها أمام غرفة الجنايات الإبتدائية فتنشر أمامها جميع العناصر الواقعية والقانونية . وبذلك فإن النقل لا يشمل إلا الوقائع التي سبق عرضها ولا يمتد نظر الغرفة إلى وقائع جديدة، ما عدا تلك التي لها تأثير على وصف الجريمة ،إذ أن هذه الغرفة لا ترتبط بالوصف الذي أحيل به الفعل الجرمي، ولو امتدت صلاحيتها في ذلك إلى وقائع أخرى تعرضها لزوما على الأطراف حفاظا على حقوق الدفاع أو تلك المتعلقة بأضرار استجدت بعد القرار المستأنف .

          ويقتصر النقل على ما يملكه المستأنف من صلاحيات بحكم صفته في الدعوى وضمن الحدود التي ارتأى قصر طعنه عليها .

          وتتحد المقتضيات المستأنفة بمقتضى التصريح بالاستئناف وليس بمذكرات أو مرافعات الأطراف .

          إلا أن المطالب بالحق المدني قد يقصر مطالبه استئنافيا على جزء مما شمله صك الاستئناف لأن طبيعة الدعوى المدنية الخاصة تقتضي اتخاذ المحكمة موقف الحياد بين الخصوم، والاقتصار على طلباتهم ، وعلى الغرفة ألا تتجاوز ما اقتصر عليه المطالب بالحق المدني الذي يعتبر في حكم المتنازل عن الباقي .

          ويرتبط النقل بمصلحة المستأنف فلا يضار بطعنه إلا بوجود استئناف مقابل من خصومه .

 

          المطلب الثالث : إجراءات المحاكمة واتخاذ القرار

          الفقرة الأولى : إجراءات المحاكمة

          تجري المحاكمة أمام غرفة الجنايات الإستئنافية وفق القواعد والإجراءات المتبعة أمام غرفة الجنايات الإبتدائية وخاصة القواعد المتعلقة بعلنية الجلسات وشفوية المرافعات والحضورية أو الدعوة الصريحة إلى ذلك ثم تدوين الإجراءات والمطالب والمرافعات والقرارات واحترام حقوق الدفاع وتنظيم المناقشات واحترام الآجال القانونية وما إلى ذلك .

          الفقرة الثانية : اتخاذ القرار

          إن القرارات التي تصدرها غرفة الجنايات الإستئنافية متباينة ومتعددة ويمكن حصرها في ثلاثة أنواع وهي :

          أولا: القرارات الفاصلة في شكل الاستئناف

          وهي القرارات التي تهتم بالشكل ، كالمتعلقة بشكلية الاستئناف وصفة المستأنف وآجال الاستئناف وما إلى ذلك، فإن اختل واحد منها أو أكثر قضت الغرفة بعدم قبول الاستئناف ، وأن توافرت جميعها قضت بقبوله ثم فصلت في الموضوع .

          ثانيا : القرارات الفاصلة في الموضوع

          ويتعلق الأمر بالقرارات التي تصدرها غرفة الجنايات الإستئنافية بعد المناقشة

والمداولة والحكم بقبول الاستئناف شكلا وإعادة البحث والتمحيص في ظروف وملابسات الجريمة وارتباطها بشخص المجرم . كما تتعلق بالقرارات التي تصرها بشأن الطعن المتعلق بالاعتقال الاحتياطي أو المراقبة القضائية .

          فالقرارات الفاصلة في الموضوع قد تتفق فيها غرفة الاستئناف مع قناعة غرفة الجنايات الإبتدائية سواء من حيث تقييم الفعل الجرمي أو إفراد العقاب ، فتؤيد القرار الابتدائي، وقد تتفق معها في تقييم الفعل الجرمي وتختلف معها في تحديد العقوبة فتؤيده مبدئيا وتعد له من حيث العقوبة .

          وقد تسفر المناقشة والمداولة على أن غرفة الجنايات الإبتدائية أخطأت في نسبة الفعل الجرمي للمتهم فتلغي القرار الابتدائي وتتصدى فتصدر قرارا ببراءته .

          وقرارات غرفة الجنايات الإستئنافية تكون قابلة الطعن بالنقض، حيث أنه بعد تلاوة القرار ، يشعر الرئيس المتهم أن له ابتداء من يوم صدور القرار أجلا مدته 10 أيام للطعن بالنقض  المادة ) 457 فقرة أخيرة ق م ج( .

          ثالثا: القرارات الأخرى

          وهي قرارات تصدرها غرفة الجنايات الإستئنافية بعدما يصبح قرارها نهائيا وهي ذات أشكال متعددة وتتمثل في :

          أ ـ طلبات الإفراج المؤقت المقدمة من طرف المتهم إذا ما طعن في القرار بالنقض ولم يبت المجلس الأعلى بعد في الطعن) المادة180 ق م ج( .

          ب ـ طلبات رد المحجوزات ) المادة 438  ق م ج( .  

          ج ـ النزاعات العارضة المتعلقة بتنفيذ قراراتها ) 599 ق م ج( .

          * المسطرة الغيابية أمام غرفة الجنايات الإستئنافية

         إن موضوع المسطرة الغيابية أمام غرفة الجنايات الإستئنافية له أهمية بالغة ، وقد تثار بشأنه بعض الإشكاليات أمام المحاكم . فهناك اتجاه يرى أن الحالات التي تطبق بشأنها المسطرة الغيابية وردت على سبيل الحصر ولا يمكن تصور تطبيقها في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 443 ق م ج وهناك اتجاه آخر يرى أن الحالات المنصوص عليها في المادة 443 لم ترد على سبيل الحصر،وبالتالي يمكن تصور تطبيق المسطرة الغيابية في غير هذه الحالات ، كما أن هذه المسطرة غير قاصرة على غرفة الجنايات الإبتدائية بل يمكن تطبيقها أيضا أمام غرفة الجنايات الإستئنافية .

         وتأكيدا لضرورة سلوك المسطرة الغيابية أمام الجهتين معا ، أي أمام غرفة الجنايات الإبتدائية وأمام غرفة الجنايات الإستئنافية ، يمكن الرجوع لمقتضيات المادة 312 ق م ج حيث تنص الفقرة الأولى منها على أنه يتعين على كل متهم أن يحضر بالجلسة باستثناء حالات المادتين 311 و314/2 ق م ج وحضور المتهم ضروري سواء كانت القضية المعروضة تعد جناية أو جنحة .

          وتنص الفقر الثانية من المادة 312 على أنه إذا تخلف المتهم عن الحضور في إطار الجنح ، طبقت بشأنه مقتضيات المواد 314 و391 إلى 395 ق م ج .

          وإذا تخلف عن الحضور في إطار الجنايات ، طبقت بشأنه المسطرة الغيابية فالمسطرة الغيابية لصيقة بالمادة الجنائية ، وعليه فإنه كـلما تعلق الأمر بمتابعة جنائية ، فإن عدم مثول المتهم يستوجب تطبيق المسطرة الغيابية بمدلولها المنصوص عليه في المادة 443 وما يليها ق م ج .

          وطبقا للمادة 494 ق م ج يمكن الطعن بالاستئناف في قرارات غرفة الجنايات الصادرة في حق الأحداث أمام غرفة الجنايات الإستئنافية للأحداث من طرف الحدث أو نائبه القانوني أو النيابة العامة أو الطرف المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية .

          وتتكون غرفة الجنايات الإستئنافية للأحداث من مستشار للأحداث رئيسا ومن أربعة مستشارين ، وتعقد جلساتها سرية بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط .

          ويمكن الطعن في قراراتها من جميع الأطراف .

          وأن غرفة الجنايات الإستئنافية لدى محكمة الاستئناف بفاس تعقد جلستين كل يوم ثلاثاء وخميس من الأسبوع .