تقديم

في إطار توجه الحكومة للقضاء على كل أشكال التمييز ضد  المرأة  و لاسيما محاربة ما يمكن ان يستهدفها من عنف أو اعتداء ، تم وضع استراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد النساء كان من بين أهدافها ملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لضمان حقوق المرأة" 1" من جهة، ووضع قواعد وقائية  و تقديم خدمات على كل المستويات القانونية و النفسية و الصحية و الاجتماعية من جهة أخرى.

و اعتبار للدور المنوط بوزارة العدل لتفعيل المساطر القضائية الكفيلة بزجر و معالجة ظاهرة العنف ضد النساء بادرت الإدارة المركزية الى إصدار دورية سنة 2004 2" " تحت عدد 3058 شكلت الإطار القانوني لخلق خلية على صعيد النيابات العامة بالمحاكم عهد اليها التكفل بالنساء ضحايا العنف وفق السير على نهج عدة توصيات أصدرتها الوزارة في هذه الشأن" 3" .

و بهذا الخصوص بادر السيد الوكيل العام للملك إلى إنشاء  خلية مناهضة العنف ضد النساء ترأسها ذة. وفاء بناني و الأستاذة وفاء بناني نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس وعضوية الأستاذ عبد العزيز البقالي نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس .

و لتفعيل هذه الخطة و تعزيز الدور المنوط بالخلية تم وضع برنامج للتعاون مع جمعيات المجتمع المدني التي تتوفر على مراكز استماع للنساء ضحايا العنف و هما: مركز حقوق الناس و جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء و لأجل ذلك تم عقد اجتماع اول مـع الجمعيتين ترأسـه السيد الوكيل العـام للملك نوقشـت  من خلاله كيفية  تنظيـم عملية مرافقة المساعدة الاجتماعية للمرأة ضحية العنف أمام النيابة العامة بعدها تم عقد اجتماع آخر يوم 2/5/08 بمحكمة الاستئناف بفاس ترأسه كذلك السيد الوكيل العام للملك تم من خلاله التفكير في خلق لجنة جهوية للتنسيق مع مختلف الفاعلين في المجال.

و في هذا الإطار و بمبادرة من وزارة التنمية الاجتماعية و المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد النساء و وزارة العدل و وزارة الصحة العمومية و الدرك  و الإدارة العامة للأمن الوطني و فعاليات المجتمع المدني تم عقد لقاء يوم 28/11/2007 بالأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة فاس بولمان أنشأت من خلاله أول لجنة جهوية تنسيقية لمناهضة العنف ضد النساء بجهة فاس بولمان ضمت من بين مكوناتها الى جانب القطاعات الحكومية [خلايا المحاكم – الدرك – الصحة –الأمن] فعاليات المجتمع المدني، و تم اختيار مركز حقوق الناس كنقطة ارتكاز للجمعيات المدنية العاملة في الميدان و قد نتج عن ذلك عقد اجتماعات دورية للجنة تم من خلالها مناقشة الإشكاليات التي تخص حسن استقبال النساء المعنفات و التكفل بهن، و في هذا الإطار و بمبادرة من وزارة العدل و عبر سلسلة من اللقاءات الوطنية التحسيسية  و الهادفة إلى تكوين أعضاء خلايا مناهضة العنف ضد النساء على مستوى المحاكم تم حث الخلايا على القيام بما يلي:

  • الاستعانة بشراكة مع القطاعات الحكومية المعنية: وزارة الصحة-وزارة التنمية الاجتماعية- الدرك-الأمن و ذلك لتأهيل المراكز المهيأة لاستقبال النساء ضحايا العنف.

  • إعطاء تعليمات للشرطة القضائية لتكليف شرطيات على الأقل بالاستماع للنساء المعنفات.

  • أمر النيابة العامة بالسماح لممثلات مراكز الاستماع بمصاحبة النساء ضحايا العنف عند حضورهن للمحكمة.

  • تبليغ مراكز الاستماع ببرنامج المداومة ليتأتى التواصل عند الاستعجال.

  • قيام كل نيابة عامة على صعيد محاكم الاستئناف بالتكوين و تأهيل المراكز من حيث المعارف و المساطر القانونية.

  • اطلاع و إخبار المراكز المعنية بالإجراءات المتخذة بخصوص الحالات المبلغ عنها.

  • التعامل مع كل شبكات أو جمعيات المجتمع المدني و كذلك القطاعات الحكومية في تلقي إخبار أو التبليغ.

  • ضرورة إحالة الضحية على المصالح الطبية مع إحالة البيانات الخاصة بالضحية بواسطة الفاكس أو الهاتف مع الحرص على التوجيه لأقرب مؤسسة طبية و الى الطبيب المختص في حدود الممكن.

  • تعيين مخاطب عن كل دائرة من دوائر الشرطة و الدرك.

  • دعم آليات المساعدة القضائية و تطويرها و إشراك فعاليات حقوقية أخرى كالمحامين و الخبراء و المفوضون القضائيون لتعزيز و دعم آليات مساعدة المرأة الضحية و تطويرها لتوفير وسائل إثبات اكبر.

  • توسيع دائرة الحماية الى فئات أخرى معروفة بالهش و هي فئات النساء اللاجئات  و المهاجرات غير المرافقين بشكل خاص.

  • ضمان التكوين المستمر لقضاة النيابة العامة لتأهيلهم للتعامل مع قضايا العنف ضد النساء و ذلك عبر تعاون وزارة العدل مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة كاليونسيف و ريونيفيم و مملكة الدنمارك و إسبانيا و غيرها في مجال تكوين أعضاء الخلايا حول السلوكيات الحقوقية الواجب اتباعها في مجال التكفل بالنساء.

  • هذا و ان تكوين أعضاء الخلايا تم كذلك عبر سلسلة من اللقاءات التحسيسية و الدورات التكوينية التي توفرها كذلك الجمعيات المحلية [جمعية حقوق الإنسان و جمعية مبادرات لحماية النساء]، و التي تساهم النيابة العامة لدى هذه المحكمة بشكل فعال.

  • وضع برنامج لإنجاز منظومة مؤسساتية للإعلام حول هذه الظاهرة غايتها تجميع  و توحيد المعطيات الإحصائية التي تتوفر عليها القطاعات الحكومية وزارة العدل  و وزارة الصحة و مصالح الأمن و الدرك و التي تسهر على تنفيذها وزارة التنمية الاجتماعية.    

و تجدر الإشارة الى أن هذه الخلية المشكلة منذ سنة 2004 على صعيد النيابة العامة، أصبحت تضم منذ سنة 2008 بالإضافة الى قضاة النيابة العامة، قضاة الحكم و قضاة التحقيق، و ذلك لمراعاة خصوصية و طبيعة العنف الممارس على النساء،و ما تطرحه من اشكالات سواء على مستوى إجراءات البحث أو التحقيق أو بالإثبات. كما أن هذه الخلية يمتد نشاطها الى كل ما يتعلق بالطفل المعنف أو ضحية الجريمة بمختلف أشكالها و مظاهرها.

و وعيا بأهمية المساعدة الاجتماعية في مرافقة و تتبع المرأة ضحية العنف على مستوى النيابة العامة، فقد تم مؤخرا تعيين السيدة أمينة دوزي منتدبة قضائية من الدرجة الثانية بكتابة هذه النيابة العامة للقيام بهذه المهمة بعد أن تستفيد من التكوين الخاص في هذه المجال الذي ستسطره قريبا وزارة العدل.

 

 

           

  1. ملحق لائحة بأهم الاتفاقيات و المعاهدات و البروتوكولات الدولية المتعلقة بالمرأة.

  2. دورية وزارة العدل.

  3. توصيات وزارة العدل.